النووي

294

روضة الطالبين

الثالث : إذا حل المؤجل ، أو كان حالا ، قال الامام : إن قلنا : إنه ضمان ، لم يبع في حق المرتهن ، إن قدر الراهن على إداء الدين إلا باذن جديد ، وإن كان معسرا ، بيع وإن سخط المالك . وإن قلنا : عارية ، لم يبع إلا باذن جديد ، سواء كان الراهن موسرا ، أو معسرا . ولك أن تقول : الرهن وإن صدر من المالك ، لا يسلط على البيع إلا باذن جديد ، فإن لم يأذن ، بيع عليه ، فالمراجعة لا بد منها . ثم إذا لم يأذن في البيع ، فقياس المذهب أن يقال : إن قلنا : عارية ، عاد الوجه في جواز رجوعه ، وإن قلنا : ضمان ، ولم يؤد الراهن الدين ، لم يمكن من الانتفاع ، ويباع عليه معسرا كان الراهن أو موسرا ، كما لو ضمن في ذمته ، يطالب موسرا كان الأصيل ، أو معسرا ، ثم إذا بيع في الدين بقيمته ، رجع بها المالك على الراهن . وإن بيع بأقل ، بقدر يتغابن الناس بمثله ، فان قلنا : ضمان ، رجع بما بيع به . وإن قلنا : عارية ، رجع بقيمته ، وإن بيع بأكثر من قيمته رجع بما بيع به إن قلنا : ضمان . وإن قلنا : عارية ، فقال الأكثرون : لا يرجع إلا بالقيمة ، لان العارية بها يضمن . وقال القاضي أبو الطيب : يرجع بما بيع به كله ، لأنه ثمن ملكه وقد صرف إلى دين الراهن ، وهذا أحسن ، واختاره الامام ، وابن الصباغ ، والروياني . قلت هذا الذي قاله القاضي ، وهو الصواب ، واختاره أيضا الشاشي وغيره . والله أعلم . الرابع : لو تلف في يد المرتهن ، فان قلنا : عارية ، لزم الراهن الضمان . وإن قلنا : ضمان ، فلا شئ عليه ولا شئ على المرتهن بحال ، لأنه مرتهن لا مستعير . ولو تلف في يد الراهن ، قال الشيخ أبو حامد : هو على القولين ، كما لو تلف في يد المرتهن ، وأطلق الغزالي ، أنه يضمن ، لأنه مستعير . قلت : المذهب : الضمان . والله أعلم . الخامس : لو جنى في يد المرتهن ، فبيع في الجناية ، فان قلنا : عارية ، لزم الراهن القيمة . قال الامام : هذا إذا قلنا : العارية تضمن ضمان المغصوب ، وإلا ، فلا شئ عليه . السادس : إذا قلنا : ضمان ، وجب بيان جنس الدين وقدره وصفته في الحلول